محمد بن شاكر الكتبي
382
فوات الوفيات والذيل عليها
خارج البستان ، وإلا مهما كان طعام ذلك اليوم يحضره ، فأحضر له ما اتفق حضوره له وقال : يا مولانا أنا ما أعلمتك بمجيئي ، ولكن أنا مثل اليوم ضيفك ، ولكن لا ألتقي هذه العمارة على هذه الصورة وشرع رتبها على ما أراد ، وراح من عنده ، فلم يشعر علاء الدين إلا بالمهندسين والصناع والفعول والمراكب قد أرست على زربيته بأنواع الأخشاب وآلات العمارة من الطوب وأفلاق النخل والجبس وكل ما يحتاج إليه ، وأخذوا في هدم ذلك المكان وشرعوا في بنائه على ما قاله ، ولم يأتي خمسة أيام إلا وقد تكمل ورخم وزخرف وفرغ منه ، فلما كان قبل الميعاد بيوم جاء إليه مركب موسق بأنواع الغنم والإوز والدجاج الفائق والسكر والأرز وغيره وجميع ما يطبخ حتى المخافي والماعون الصيني والجبن ومن يقليه ، فعمل الطعام الفائق المختلف ، ومد السماط العظيم ، ونزل كريم الدين ومعه من يختاره ، فلما حضر مد السماط فأكل هو ومن معه ، وأحضر أنواع الفاكهة والحلوى والمشروب . ولما فرغ من ذلك أحضر كريم الدين بقجة كبيرة ، وأخرج منها ما يصلح للنساء من القماش الإسكندراني وغيره ، وما يصلح لملبوس علاء الدين ، وقال : هذه خمسة آلاف درهم يكسو بها مولانا عبيده وجواره « 1 » على ما يراه ، وهذا توقيع تصدق به مولانا السلطان على مولانا فيه زيادة معلوم دراهم وغلة وكسوة ولحم وجراية ، ونزل ليركب ، فنزل معه علاء الدين ، فلما ركب وفارقه قال له : واللّه يا مولانا علاء الدين هذه الأشياء أفعلها طبعا ، وأنا لا أرجوك ولا أخافك ، وكان قد صدق أخبار البرامكة . ومن رياسته أنه كان إذا قال نعم فهي نعم وإذا قال لا فهي لا ، وهذا تمام الرياسة . قدم من الثغر نوبة حريق القاهرة ، ونسب إلى النصارى ، فغوّث به الغوغاء ورجموه ، فغضب السلطان وقطع أيدي أربعة ، ثم إنه مرض في ذلك العام الماضي قبل الواقعة ، ولما عوفي زينت القاهرة وتزاحم الخلق واختنق رجل .
--> ( 1 ) كذا في ص ر ، ولعل المقصود « وجواريه » .